أنت في هذه الحياة قد تمر بأشياء أكثر مما يظهر للناس. أحيانًا تدخل أيامًا لا تفهمها، وتحمل همومًا لا تتكلم عنها، وتواجه قرارات لا تعرف هل أنت قادر عليها أم لا. قد ترى نفسك قويًا في الظاهر، تحاول أن ترتب أمورك، وتصلح أخطاءك، وتسعى في حياتك.. لكن الحقيقة أن الإنسان، مهما بلغ من الوعي أو القوة، سيصل إلى لحظات يدرك فيها أنه لا يستطيع أن يحمل نفسه وحده. وهنا تأتي واحدة من أعظم الحقائق التي يحتاجها قلبك.. أنك لا تحتاج فقط إلى الحل، أنت تحتاج إلى رحمة الله.
تحتاج رحمته في رزقك، لأن الرزق ليس مالًا فقط.. قد تُفتح لك أبواب كثيرة، لكن بدون رحمة الله لا تجد فيها بركة. وتحتاج رحمته في علاقاتك، لأن القلوب لا تستقيم دائمًا بالعقل وحده. وتحتاج رحمته في قراراتك، لأن الإنسان قد يختار شيئًا بكل ثقته، ثم يكتشف أنه لم يكن الخير له فيه. وتحتاج رحمته في نفسك.. في ضعفك، في تقلبك، في أخطائك، في الأشياء التي لا يراها أحد غيره. ولهذا لا تجعل دعاءك مقتصرًا على طلب الأشياء.. اطلب الرحمة أولًا. اطلب من الله أن يرحم ضعفك قبل أن يحقق مطلبك. أن يرحم قلبك قبل أن يغيّر ظروفك. أن يرحم جهلك قبل أن يفتح لك الطريق. لأنك إذا نلت رحمة الله.. سوف تتغير معنى أشياء كثيرة في حياتك. قد تبقى بعض الابتلاءات، لكنك تصبح أقوى على حملها. قد تتأخر بعض الأمور، لكن قلبك لا ينهار معها. قد لا يأتيك ما تريد الآن، لكنك تبقى مطمئنًا لأن رحمة الله تحيط بك. وكثير من الناس يطلبون من الله النتائج.. لكن القليل من يفهم أن الرحمة أعظم من كثير من النتائج. لأن رحمة الله إذا نزلت على حياتك، أصلحت ما لا تراه، ودفعت عنك ما لم تعلمه، وفتحت لك أبوابًا لم تكن تخطر لك.
فإذا ضاقت بك الأيام.. اطلب رحمته. وإذا خفت من القادم.. اطلب رحمته. وإذا لم تفهم ما يحدث لك.. اطلب رحمته. وإذا رأيت من نفسك تقصيرًا أو ضعفًا.. لا تهرب، اطلب رحمته. لأن الإنسان لا ينجو بذكائه وحده، ولا بقوته وحدها، ولا بكثرة خططه.. فهو مهما اجتهد، لا يستغني عن رحمة الله طرفة عين، وبها يثبت، وبها يُعان، وبها يرجو النجاة. فاجعل هذا الدعاء حاضرًا في قلبك قبل لسانك..
"يا حيُّ يا قيوم، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين"
فإذا نزلت رحمة الله على حياتك.. ستدرك أن أشياء كثيرة لم تكن تحتاج حلًا بقدر ما كانت تحتاج رحمة من الله سبحانه.
———
سلسلة معية الله: فكرة وتقديم: هديل السبيعي | من إعداد دار آدم، رحلة نبحث فيها عن الأمان الذي لا يزول، نكتب فيها عن النفس، الصعاب، واليقين، لنذكر أنفسنا دائماً أن من كان الله معه، فما الذي فقده؟