لا تسمح لغضب الآخرين بسرقة اجرك

٢١ فبراير ٢٠٢٦
-1
لا تسمح لغضب الآخرين بسرقة اجرك

أعلم أن هناك من الناس من يجعل التحكم في نفسه بعيد المنال، ويستجيب لإهوائه: يغضب، يصرخ، يقول كلامًا سيئًا، ويستمتع برؤية انفعال الآخرين. بعضهم يريد أن يرى صيامك، صبرك، أو عبادتك تتأثر بكلماته أو تصرفاته، ويشعر بالسرور إذا رأى أنك انجرحت أو انفعلت. لا تمنحهم هذا الانتصار. أبعد عنهم كل البعد.. هذه ليست معركتك، ولا مجال لتضييع بركة صيامك عليهم.


في رمضان، الصبر يصبح قوة حقيقية، والسكوت يصبح سلاحك الأعظم. كل مرة تختار أن لا ترد على استفزاز، كل مرة تتحكم في انفعالك، فأنت لا تُهان.. لا والله بل أنت في موضع وقار، في موضع قوة. فالصوم يعلمك أن السيطرة على الغضب ليست مجرد مكسب دنيوي، ولكن عبادة لله، تصنع قلبًا أقوى وروحًا أنقى. واعلم أن كتم الغيظ له أبعاد روحانية عظيمة: الله سبحانه جعل الصبر وترك الانفعال سببًا من أسباب الإجابة. فكل مرة تكظم فيها غيظك، لا يكون ذلك مجرد تصرف عشوائي، ولكن قاعدة داخلية متينة: المسيء لك يأخذ أثم، وسكوتك يصبح سببًا لاستجابة دعائك، وبركة في أعمالك، وهدوء في قلبك.


تخيّل لو أن كل مرة شعرت فيها بالإهانة أو الاستفزاز، أخذت نفسًا عميقًا، ابتعدت، وقررت أن لا ترد إلا بما يرضي الله.. ستجد قلبك أكبر، نفسك أهدأ، وصيامك أصفى، وعبادتك أكثر أثرًا. الصمت الواعي في رمضان ليس ضعفًا، هو قوة داخلية، عبادة سرية، ومفتاح لبركة الدعاء. حتى بعد رمضان، ستجد أن عادة كظم الغيظ تتحول إلى قاعدة حياتية: كل مسيء لك يبقى مع إثمه، وكل صامت لله ينعم بالسكينة والإجابة والرضا. فلا تجعل الآخرين يسرقون منك طاقتك، ولا تجعل كلماتهم الصغيرة تلوث قلبك الكبير. وتذكر دائمًا: السكوت لله في رمضان قوة حقيقية، ووقارك وسلام قلبك أعظم من أي جدال عابر. الصبر ليس تراجعًا، ولكن تقدم نحو الله بثبات ووعي، ورصيدك مع الله أعظم من أي انتصار على الناس.

———

سلسلة معية الله: فكرة وتقديم: هديل السبيعي | من إعداد دار آدم، رحلة نبحث فيها عن الأمان الذي لا يزول، نكتب فيها عن النفس، الصعاب، واليقين، لنذكر أنفسنا دائماً أن من كان الله معه، فما الذي فقده؟