[ تحتاج أن تكون ناضجًا أكثر من أن تكون ناجحًا ]
يُطلب النضج قبل النجاح، لذلك فإن جميع من بزغ نجمهم قبل أوانهم كانت نهايتهم مأساوية وبائسة، وجميع الشعراء والفرسان قديمًا الذين ذاع صيتهم وهم شبانًا صغار كان دخولهم في وكر الحساد والمكارين محتومًا عليهم.
[ لذلك ليس من الفطنة والذكاء أن يسطع نجمك في العشرين من العمر ]
الفرق أنه:
حين تكون في الغرفة وحدك ويسطع نور النجاح وبريق الشهرة عبر النوافذ، سيكون من صعب بل من المستحيل توقع الأقدار القادمة.
أما النضج فيخرجك من الغرفة لترى ما خلفها، ويريك جوانب المكان كله، فترى ما وراء الجدران وما خلف الباب، ومن يترصد عند النوافذ. ستكون نظرتك شاملة، وستصبح أذكى في خطواتك لأنك تعلم من معك، ومن يراقبك، ومن يترصد لك.
لا أقول إن النجاح قبل النضج حمق. بل أزيد أن النضج يجعلك بصيرًا بالتوقعات وبالناس، وطريق النجاح مُغرٍ والكل يرغب به، وليس من الحنكة أن تدخل طريق النجاح دون النضج، لأن خروجك وانسحابك سيكونان أسرع بحجة أنك غير قادر لفهم سلوكيات البشر وبالأقدار.
كيف يُستمد النضج؟
من كثرة الأقدار واللحظات القاسية والشديدة التي تأتي من الأيام السوداء. نعم، قد تتعجب من قولي هذا، لكن هذه الحقيقة الجميلة في الشدائد التي يرسلها الله لنا بين الحين والآخر.
الابتلاءات تهذبك وتجعلك بصيرًا بأساليب البشر: لماذا مكر بك ذاك؟ ولماذا خسرت هنا؟ كلها تجعلك أقوى أمام الصدمات، بينما كل من حولك يتسمون بالهشاشة من أول عقبة. أما أنت فبعد الشدائد الذي أصابتك سابقًا أصبحت أقوى بإذن الرحمن.
لذلك كل ما اشتد عليك أمر وضاقت بك الحيل، فاستبشر بالعاقبة و العوض الجميل من الله جل علاه.
— نوره السبيعي
تويتر: alsubaiee_norah