تأتيني هذه الرسائل من القراء دائمًا، وسأقول لك قبل كل شيء هل تعلم ماذا يرى [ الله ] جلّ علاه فيك؟ أم أنك تتجاهل الإشارات؟
عندما يختارك الله لبلاء أو شدة، فهذه إشارات عظيمة. وقد تقول: إن الله حيرني بها، وحاشاه سبحانه العظيم أن يفعل ذلك بك، إنما هي فرصة، وقد تكون فرصة ذهبية، وقد تتعجب من قولي هذا!
عندما أرسل الله إليك الشدة دون غيرك، فقد أنزلها أما (لتكفير ذنوب، أو لتمييز الصدق، أو محبة ليرفعك في الآخره) = [ لقد أختار لك قدرًا ] ..
أنزل الله بك هذه الشدة ليختبرك في مواضع قد تأتي عكس ما تريد أو ترجو [ لاحظ أن الابتلاء غالبًا يأتي بعكس ما يسعى له المؤمن في حياته ]
فتصبر، وتسلم الأمر لرب العالمين، ولا تكره ما أصابك، وتحسن الظن بأن ما أصابك هو الخير لك، وحاشاه سبحانه أن يقدر عليك البلاء ليشيقك، ولا تقل: سأموت وأنا مكروب. [ سيرفعه الله وتؤمن بهذا مع يقين أن الشدة زائلة ].
وحين يرفع هذا الاختبار والامتحان، يوفي الأجور كيف يشاء، وبما يشاء، وفي الوقت الذي يشاء، وستتعجب من هبات وعطايا:
- تمكين (في المال، والقرار، والحياة)
- رفعة
- أرزاق دون كد ولا تعب
- قبول من الناس دون تكلف
- عزة وشأن
- نصرًا مؤيد من الله
- ذرية صالحة ومحبة لك
- أبواب التوفيق تفتح لك دون مفاتيح
- رضًا في القلب، وفرح بنعم الله دون ملل (فرحة تجدد في قلبك كل يوم)
- زوج محب أو زوجة راضية عليك
[ يعطيك حتى يرضيك = تذكرها جيدًا ]
وقبل أن أكمل هذا المعنى أكثر، حتى إن لم تجد في نفسك الرضا عن الشدة، ولم تسلم الأمر بعد، فلا تيأس ولا تحزن: فإن الله إذا أرسل الشدائد، فهو يفرغ على عبده صبرًا، ثم علمًا، ثم يقينًا.
قد تبدأ الشدة ببحور من الأحزان والهموم، وقد تمضي سنوات وأنت غاضب، صدرك مثقل، ثم تبدأ بالدعاء، وتداوم على القربات، فيرزقك الله علمًا بأقداره، فتعلم حينها أن الله عاملك بلطف ورحمة، وأن ما كان هذا البلاء إلا خيرًا لك، فتسلم الأمر لله، ثم تشكره وأنت في وسط البلاء، ثم يرفع الله عنك دون حول منك ولا قوة [ ولا تقل: كيف ومستحيل فقد قالها من سبقك من المؤمنين، ولكن مشيئة الله فوق كل مستحيل ]
وإن قلت: لا أريد هذا الوعي، وليتني كنت في جهل، ولم تزرني الشدة والكرب يومًا، أقول لك: إن الله خلقنا وأوجدنا من العدم لحكمة ولم يخلقنا عبثًا ..
لكني أريد منك شيئًا واحدًا فقط:
تأمل لطفك الله بك!
ستقول: الدموع لم تجف والقلب محزون ..
وسأكرر لك المعنى مراتٍ عدة: محال يا عبد الله، أن يبتليك دون عون، أو يتركك دون معين.
والله ثم والله لو بلغتك ذنوبك عنان السماء، وبلغت شدتك كالجبال فوق البحور ثم رفعت يدك إلى الله، لأعانك ونصرك ورفع عنك ..
اللطف من الله موجود، تأمل بدايات حياتك، وتفاصيلها ستجد أن الله كان لطيفًا بك ..
سبحانه الله العظيم، اصطفاك ليزيدك أجرًا وحسنات، وأفرغ في صدرك صبرًا، لولا الله لما احتملت الشدة [ يومان ]، ثم أكرمك بثواب في الدنيا قبل الآخرة، وزاد حكمتك وبصيرتك، حتى علمت أن الله قدر لك قدرًا عظيمًا، حين رأيت العوض بعينيك، وشهدت عجائب نصره وتمكينه، وعلمت حينها أن الشدة لم تكن إلا خير.
نوره السبيعي
تويتر: alsubaiee_norah