حين تُغلق الأبواب.. ليُفتح لك باب السماء

٢٤ فبراير ٢٠٢٦
-1
حين تُغلق الأبواب.. ليُفتح لك باب السماء

دعني أقترب منك في لحظة الصدق هذه: حين تضيق بك الحياة، وحين تتزاحم الخيبات، وحين تشعر أن كل بابٍ طرقته قد أُغلق في وجهك… لا تظن أن رزق الله ضاق، ولا أن خزائنه نفدت، ولا أن السماء أصبحت بعيدة. الذي يضيق أحيانًا.. هو تعلّقك. فنحن بطبيعتنا نتعلّق بالأسباب: بوظيفة، بشخص، بعلاقة، بفرصة، بكلمة وعد. نربط الطمأنينة بوجودها، ونربط الأمان باستمرارها. فإذا سقط سببٌ من بين أيدينا، اهتزّ القلب كله، كأن الحياة انتهت.


لكن ماذا لو كان هذا السقوط تطهيرًا لا حرمانًا؟ ماذا لو كان الله يخلّص قلبك برفقٍ مؤلم من اعتمادٍ لا يليق إلا به؟ أحيانًا يُغلق الله أبواب الأرض.. حتى ترفع رأسك إلى السماء. ليس لأن الناس لا يملكون، ولكن لأن قلبك تعلّق بهم أكثر مما ينبغي. وليس لأن الدعاء لا يُستجاب، وإنما لأن الله يريد دعاءً أصدق، دعاءً خارجًا من قلبٍ انقطع عمّا سواه. وهنا يأتي رمضان. فهو موسم تُرجى فيه الإجابة أكثر.. شهر تتنزل فيه الرحمات، وتُصفّد فيه الشياطين، وتتهيأ فيه القلوب لتقف على باب الله بصدقٍ لم تعهده في سائر العام.


فيه تُغلق أبواب كثيرة: شهوات، عادات، انشغالات.. وكأن هذا الشهر يهيئك لدرس عظيم: إذا انقطع الجسد قليلًا، سمع القلب أكثر. فقد تتأخر الصورة التي تخيلتها، لكن أصل الإجابة لا يضيع. إما أن تُعطى ما سألت، أو يُصرف عنك ما يؤذيك، أو يُكتب لك من الخير ما هو أوسع من طلبك. في رمضان تحديدًا.. الدعاء ليس احتمالًا ضعيفًا، ولكن وعدٌ بالاستجابة على الصورة التي يعلمها الله خيرًا لك. فإذا أُغلِق باب وظيفة، أو تأخر زواج، أو تعثرت فرصة، فلا تقل: انتهى الطريق. قل: لعل الطريق الحقيقي يبدأ الآن ! ارفع دعاءك وأنت واثق: ما دمت على باب الله، فأنت على بابٍ لا يُردّ. قد تُغلق أبواب الأرض كلها، لكن باب السماء في رمضان.. مفتوح ومن طَرَقه بصدق، أُجيب.

———

سلسلة معية الله: فكرة وتقديم: هديل السبيعي | من إعداد دار آدم، رحلة نبحث فيها عن الأمان الذي لا يزول، نكتب فيها عن النفس، الصعاب، واليقين، لنذكر أنفسنا دائماً أن من كان الله معه، فما الذي فقده؟