حين لا يدافع عنك أحد.. الله يتولى قضيتك

٣١ مارس ٢٠٢٦
-1
حين لا يدافع عنك أحد.. الله يتولى قضيتك

هناك لحظات قاسية لا يؤلمك فيها الظلم وحده، ولكن يؤلمك الصمت من حولك. أن تتعرض للأذى، ثم تلتفت فلا تجد من يقول: هذا لم يخطئ.. ولا من يرد عنك كلمة، ولا من يخفف عنك وطأة الاتهام. تشعر وكأنك تقف وحدك في مواجهة روايةٍ لا تشبهك، وصوتٍ أعلى من حقيقتك. في تلك اللحظة يتسلل شعور ثقيل: هل أنا بلا سند؟ هل الحق يحتاج جمهورًا ليكون حقًا؟


لكن الحقيقة التي يغفل عنها القلب المتعب: السند ليس كثرة الواقفين حولك، السند أن يكون الله معك لان ليس كل حقٍّ يحتاج من يصفّق له، ولا كل مظلومٍ يحتاج محاميًا من البشر. بعض القضايا يرفعها الله رحمة لك، وبعض المظالم يتولاها عدل الله سبحانه دون وساطة أحد. فقد يصمت الناس لأنهم لا يعرفون الحقيقة، وقد يصمتون خوفًا، وقد يصمتون لأن الموقف لا يعنيهم. لكن الله لا يصمت عن حقّك، ولا يغفل عن دمعتك، ولا يتجاهل ارتباك قلبك حين حوصرت بلا نصير. فأنت لست متروكًا كما تظن لان حين تخذلك الأصوات، يبدأ التدبير الخفي. وحين لا تجد من يدفع عنك الأذى، يتكفّل الله بحمل قضيتك. بعدلٍ لا يخطئ، وبحكمةٍ لا تتعجل، وبإنصافٍ يأتي في اللحظة التي تصلح لك.


فاطمئن.. ليست كرامتك معلّقة بلسان أحد، ولا قيمتك محفوظة بشهادة الناس.زكرامتك يحفظها ربٌّ يرى، وقيمتك يصونها إلهٌ يعلم السرائر.زقد يتأخر التوضيح، وقد تبقى الصورة مشوشة أمام الخلق، لكن الحقيقة عند الله كاملة لا ينقصها شيء. وما دام هو يتولاك، فلا يضيع حق، ولا تهدر دمعة، ولا يُنسى صبر. فلا تُرهق قلبك بمحاولة كسب كل المعارك. بعض المعارك يكفي أن تسلّمها لله وتمضي. يكفي أن تبقى صادقًا، نظيف القلب، ثابت الخطوة امام الله. وحين يأتيك الإنصاف ( بطريقه التي لا تشبه توقعاتك ) ستدرك أن الوحدة التي أخافتك كانت مساحة اصطفاء، وأن الصمت الذي أحزنك كان بداية انتصارك.

———

سلسلة معية الله: فكرة وتقديم: هديل السبيعي | من إعداد دار آدم، رحلة نبحث فيها عن الأمان الذي لا يزول، نكتب فيها عن النفس، الصعاب، واليقين، لنذكر أنفسنا دائماً أن من كان الله معه، فما الذي فقده؟