يمر على الإنسان وقت يشعر فيه أن كل شيء انتهى. ليس انتهاءً ظاهريًا يراه الناس، بل انتهاء داخلي صامت. لحظة يقتنع فيها أن الأمور لن تتغير، وأن الدعاء نفسه أصبح مجرد كلمات يكررها دون أمل حقيقي. كأن قلبه يقول له: ما الفائدة؟ لقد دعوت كثيرًا ولم يحدث شيء. هذه اللحظة أخطر مما نظن. ليست لأنها تعني ضعف الإيمان، ولكن لأنها تكشف كيف يمكن لليأس أن يتسلل بهدوء حتى يقنعك أن باب السماء لم يعد لك. والشيطان لا يحتاج أكثر من هذه الفكرة؛ أن تظن أن قصتك وصلت إلى نهايتها.
لكن الحقيقة التي يغفل عنها القلب المتعب: الله لا يتعامل مع الوقت كما نتعامل نحن. ما تراه تأخيرًا قد يكون إعدادًا، وما تراه صمتًا قد يكون تدبيرًا يجري في الخفاء. كم من أشياء ظننا أنها انتهت ثم فاجأنا الله بفتح لم يكن في الحسبان.. لكن المطلوب منك هو الدعاء.. نعم فقط الدعاء.
هذا الشهر ليس مجرد موسم عبادة، ولكن إعلان مفتوح أن باب الدعاء ما زال واسعًا. تتغير قوانين القرب: تتضاعف الحسنات، وتلين القلوب، ويصبح الدعاء أقرب إلى الإجابة مما تتخيل.
ربما دخلت عليك هذه الليالي وأنت تحمل نفس الشعور القديم: أن قصتك قاربت على الانتهاء. لكن ماذا لو كانت هذه الأيام تحديدًا هي بداية فصل جديد؟ ماذا لو كانت دعوتك المؤجلة تنتظر هذه الليالي لتُكتب؟. فلا تنهي هذه الليالي وقلبك مستسلم. اخرج منها كمن يعود ليطرق بابًا يعرف أنه لن يُغلق. أكثر من الدعاء حتى لو كان داخلك صوت يشكك. قل كل ما في قلبك بلا ترتيب ولا تجميل. الله لا ينتظر منك صياغة مثالية، ولكن ينتظر صدقًا. ومع الأيام، تكتشف أن النهاية التي كنت تخشاها لم تكن نهاية، ولكن ممرًا ضيقًا يقودك إلى سعة لم تكن تراها.
وما دام باب الدعاء مفتوحًا، فقصتك لم تنته بعد.
———
سلسلة معية الله: فكرة وتقديم: هديل السبيعي | من إعداد دار آدم، رحلة نبحث فيها عن الأمان الذي لا يزول، نكتب فيها عن النفس، الصعاب، واليقين، لنذكر أنفسنا دائماً أن من كان الله معه، فما الذي فقده؟