تخاف من المستقبل.. رغم أن كل شيء بيد الله

٣٠ مارس ٢٠٢٦
-1
تخاف من المستقبل.. رغم أن كل شيء بيد الله

هناك قلق لا علاقة له بالواقع، ولكن بما قد يحدث بالمستقبل. تفكر في القادم أكثر مما تعيش الحاضر، تضع احتمالات، وتبني سيناريوهات، وتحاول أن تمسك بكل التفاصيل وكأنك إن أحكمت السيطرة لن يتفلت شيء ومع ذلك، لا يهدأ قلبك.. لأن المشكلة لم تكن يومًا في كثرة التفكير، ولكن في شعورك أنك المسؤول عن كل شيء.

أن عليك أن تضمن النتائج، أن تمنع الخسارة، أن تختار الطريق الذي لا ألم فيه. فتتعب.. لأنك تحاول أن تقوم بدور لم يُخلق لك. فالحياة لا تُدار بهذه الطريقة لانها ليست معادلة دقيقة بقدر ما هي تسليم مستمر.


ان تخطط، نعم.. لكنك لا تملك ما بعد الخطوة. ان تسعى، نعم.. لكنك لا تملك ما بعد السعي لان هناك مساحة كاملة بين ما تفعل، وما يحدث.. وهذه المساحة ليست لك. ولهذا يرهقك القلق، لأنك تمسك بشيء لا يمكن الإمساك به. تلاحظ أحيانًا أنك تعود لنفس الفكرة مرارًا، تحللها من كل زاوية، تبحث عن طمأنينة لا تأتي. ليس لأن الإجابة ناقصة، ولكن لأن القلب لم يهدأ. القلب لا يهدأ بكثرة الاحتمالات، ولكن حين يضع ثقله في مكانٍ واحد، ويكفّ عن التوزع في كل اتجاه.


وحين تخفف تحكمك قليلًا.. يتغير كل شيء. فتبدأ ترى يومك بشكل أبسط، خطوتك الحالية فقط، ما بين يديك الآن فتنجز ما تستطيع، وتترك ما لا تستطيع، دون أن تحمله في صدرك فليس المطلوب أن تتوقف عن التفكير، ولكن أن تعرف حدّه، وأن لا يتحول من وسيلة إلى عبء، ومن ترتيب إلى استنزاف.

واعلم ان ستبقى هناك أشياء لا تعرفها، طرق لم تتضح، نتائج لم تُحسم. لكن قلبك لن يحتاج أن يعرف كل شيء ليهدأ، يكفيه أن لا يحمل كل شيء، ومع الوقت.. ستكتشف أن ما كان يرهقك لم يكن المستقبل، ولكن محاولتك أن تسبقه.

———

سلسلة معية الله: فكرة وتقديم: هديل السبيعي | من إعداد دار آدم، رحلة نبحث فيها عن الأمان الذي لا يزول، نكتب فيها عن النفس، الصعاب، واليقين، لنذكر أنفسنا دائماً أن من كان الله معه، فما الذي فقده؟