مسارك في الحياة لم يتوقف، ولم يفتك القطار، ولم تكن على حافة الطريق.
طريق ومسار حياتك مكتوب ومقدر في اللوح المحفوظ عند الله جل علاه، ومسار حياتك دقيق في اختياراتك، ويصب في اتجاهات دقيقة بالغة الدقة؛ منها ما هو مقدر لك دون حول منك ولا قوة، ومنها ما أنت جزء منه ومن اختيارك، وما جنت عليه قدماك.
يتعجب بعض الناس، ويظن أن أقداره معطلة، وأن الناس يتحركون ويصبون في طريق الإنجازات، أما هو فلم يتبدل الحال ولا الأحوال. الله لم يعطل حياة إنسان، وحاشاه الكريم العظيم أن يوقف مسار حياتك وما تطمح له عيناك.
الله العظيم الكريم وضع لنا سبل وارشدنا لنمضي بالحياة، وأعطانا تفاصيلها بدقة، فالإنسان الذي اختار خريطة الظالم وأسرف بين العباد، فإن محطات حياته المستقبلية، وأيضًا في الآخرة، سيسقط في بئر الخذلان. أما من اختار خريطة حياة الغافل عن الله وعن دينه، ولماذا خلقنا الله وعلى ماذا نتكل ونرجو، سيفجع في محطات المصائب والكربات!
الله الكريم الجليل أرشدنا ماذا نفعل حينما تغلق الأبواب، وحين ينفض منك الأهل والأصحاب، وحين تثقل الدنيا على أكتافك مع عناءٍ دون أعوان.
قد تكون خريطة حياتك ليست في اتجاهاتها ما يرضي الرحمن، وقد تكون خريطة حياتك قد تم تحريفها منذ طفولتك، وأخبروك أن الملاذ هو الخداع. وقد تكون خريطة حياتك نُسخت من خرائط العاصين، ولم تكن يومًا منهم، ولا يريدك الله أن تكون معهم منذ صباك.
إذن لا ملاذ لنا في هذه الدنيا إلا التوحيد: أن تكبر التوحيد بقلبك، وتصغر الدنيا بعقلك، وتجعل البدايات والنهايات عند الرحمن.
واعلم أن الله عنده كنوز من خير الدنيا، ومع عظِم الآخرة، ولا يعجزه شيء، فكيف تؤمن أن حياتك معطلة؟ والله يدبر الكون كله، ويدبر الأقوام والليل والنهار.
ألزم باب الدعاء، فإنه على أعمدة التوحيد.
أن تؤمن أن الله هو القادر القاهر، وأنه هو من يجلب لك الخير ويصرف عنك الأشرار، وأن ما أصابك من شر من الناس فهو بعلمه، وهو القادر أن يصرفه عنك، وما نزل بك هذا الشر إلا لحكمة منه. وهو أيضًا الذي لو اجتمع الناس على أن يكيدوا لك، لصرف شرهم في نحورهم دون أن تعلم، إذ كانت غيمة المكر فوقك منذ النهار.
فاطلب من الله أن يحفظك، ويرزقك، ويعطيك، ويهب لك، واجعله بين عينيك.
الله عز شأنه وجلالة، علمنا كيف نتعامل مع المال، وحرم علينا الرباء، وأمرنا بالزكاة. وتكفل بالأرزاق، وقال: ادعوني أستجب لكم. لكن اتكل الناس على الناس، واحتالوا دون حراس. وتبدلت لهم المفاهيم، وتمسكوا بخرائط الشياطين.
رزقك لم يتوقف ولم يتعطل! اسأل الله واطلبه بحسن الظن والرجاء، ولا تلتفت إلى العصاة والفساق! لو كنت الوحيد بينهم، وكنت أنت من عظم الله وأخلص بالتوحيد وخاف من الحرام وطلب الحلال لتعاظم المال وتبارك، وجعل دربك في جنان. أما هم فإن خرائطهم ستنتهي في بركةٍ منزوعة، وصحةٍ مخذولة، وفرحةٍ ممنوعة، وشؤم الحرام في ازدياد.
السعيد من اتخذ مراضاة الله، ولم يهتم بالناس. تعاهد مع الله بالصلوات دون تأجيل ولا تسويف، وسأل الله في قلبه: أهذا المال حلال أم حرام؟ وجعل لسانه رطبًا بالذكر والقرآن. إن فاتته طاعة، تكدر وندم، وإن ظلموه بعض الناس طلب المدد والنصر من الله، وإن ضعف الناس أتاهم بالعون والإحسان، لم يزهد بما عند الله، لكنه كان دائماً يطلب [ الحلال ].
نوره السبيعي
تويتر: alsubaiee_norah