فكرة الرواية أن المدن المذكورة في الرواية ليست مدنًا بعالمنا الحقيقي، لكنها: مدينة العقل ومدينة النفس، والبشر في الرواية هم المشاعر.
كأن الرواية تُعيد ترتيب الإنسان من الداخل، وتقدّم لك العالم كما يراه قلبك… لا كما تراه عيناك.
- والقصة تعتبر رمزية، تستخدم عالم العقل لتقديم قراءة فلسفية عن المشاعر، وكيف تدافع عن نفسها أو تعبر عن احتياجاتها، أو حتى كيف تتخذ قراراتها. وأيضًا، إذا شعر بعض المشاعر بالكرب أو الظلم الشديد، كيف ستتعامل معه المشاعر الأخرى!
• الصراع في الرواية بين العقل والنفس، بين المدينتين. وداخل الرواية لم تُخل النصوص الدينية والعقيدة والثبات والتوكل على الله، وستلتمس المعاني الإيمانية من الحوارات، وتشعر وكأنك الجليس الثالث معهم.
• القصة في جوهرها تأمل في أن العقل يحتوي على مشاعر مثل: الخوف، الجهل، الاكتئاب، الابتلاء، العجز… وهم “السكان الأصليون للعقل” إن لم يُروَّضوا. بينما في دار آدم، أي النفس، يعيش: الإيمان، الحكمة، الحل والربط، الحب… وكأن الرواية تقول: إن توازن الإنسان الحقيقي يحدث حين تتواصل المدينتان، لا حين تُغلق بوابات أي منهما.
من أكثر المشاهد التي تركت أثرًا عميقًا في قلبي كان نص “قاع الوادي”:
كلام فهد عن “قاع الوادي” لم يكن مجرد تشبيه… بل كان تذكيرًا خفيًا بأننا نعيش أحيانًا على ارتفاعات لا تناسب أرواحنا.
نسعى ونركض ونتسلق سفوح الجبال وكأن أعشاش النسور هي المكان الوحيد للنجاح…
بينما الحياة الحقيقية، والسكينة، واليقين… كلها تنبت في الأماكن التي تبدو عادية، قريبة، دافئة… مثل قاع الوادي الذي تراه الأمهات.
هذا النص جعلني أدرك أن العظمة ليست في العلو، بل في القيام بما أراده الله منك أينما كنت:
﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾
أي أن الله يخلق لكل إنسان موقعه وموضعه، ويجعل كل منا يكمل الآخر، لا ليتسابق الناس إلى قمم لا تسع الجميع. الأمهات يعرفن هذا بالفطرة؛ يرون البركة في البساطة، في القرب، وفي حياة مليئة بالرضا. أما نحن، كما قال فهد، فننظر إلى السفوح البعيدة، نريد القمة مهما كانت وحدتها، وننسى أن القلب قد يحتاج أحيانًا للعودة إلى قاع الوادي ليلتقط أنفاسه ويتعلم التوازن قبل الاستمرار في الصعود.
وإن العودة إلى “قاع الوادي” ليست تراجعًا…
بل هي وقفة يعلمك الله بها كيف ترى الدنيا بعين أكثر تواضعًا، وأكثر فهمًا، وأكثر امتنانًا.
ما تعلمته من هذه الرواية والنص:
• أن الابتلاءات والتحديات ليست عقابًا، بل رحمة من الله لتقوية القلب والروح.
• أن التوازن بين العقل والنفس والإيمان بالله هو أساس السكينة والنجاح الحقيقي.
• أن الرضا بما قسمه الله والعمل بما يُطلب منك في موقعك هو العظمة الحقيقية، لا التسابق إلى قمم لا تناسبك.
• أن كل تجربة، مهما كانت صعبة، تحمل درسًا إلهيًا يرفع الإنسان ويقربه من خالقه.
بالنهاية، أنصح جدًا بقراءة رواية دار العقلاء لو كنت تبحث عن إجابات لنفسك. صدقني، لن تنسى الشخصيات… ستبدأ بالتعلق بها. ستجد نفسك تبحث عن فهد في حياتك، وتشاهد أثره في كل مكان، وتتمنى لو كان معك أبو خالد لينصحك ويهديك إذا ضللت الطريق. الكتاب ليس مجرد قصة، الكتاب رحلة مع شخصيات تشعر أنها حقيقية، تعلمك، تحركك، وتجعلك تتفكر في نفسك وحياتك بطريقة لم تتوقعها.