أين تفر عند شدة الأقدار

٢٢ أبريل ٢٠٢٦
-1
أين تفر عند شدة الأقدار

عندما يشتد الإبتلاء على الإنسان، وتثقل روحه، ويضيق صدره، وينفطر قلبه من الاحزان، فإن من طبع الإنسان لوم نفسه، فيقول: لو كان فيّ خيرًا لما حزنت، ولو كان فيّ صلابة لما سخطت من أقدار الله.


لكن هناك قاعدة إيمانية، لو طبقتها حين ترتفع حرارة الابتلاء، وتفلت منك حبال الصبر، لتبددت هذه المشاعر وذهبت وكأنها قد ودعتك. والمقصود هنا المشاعر التي تكون في الصدر، ولا يتحملها القلب ولا العقل معًا، مثل: السخط، واليأس، والحزن الشديد، وشدة البكاء، والقنوط وكأنه آخر يومٍ في العمر.


هذه القاعدة هي مفتاحك لفهم هذه المشاعر، وعدم لوم نفسك أو القسوة عليها في تلك اللحظات:


١- القاعدة تقول: لو كنت جائعًا، والجوع يقرص بطنك، فمن الطبيعي أن تنزعج، وقد تأتيك سحابة من الصداع، وكل هذه المشاعر لن تنكرها ولن تتعجب منها، ولو سئلت لقلت: أنا جائع. وتعلم جيدًا أنك لو أكلت لطابت نفسك.

إذن، عندما تعلم أنك في أيام الابتلاء، وأن هذه الشدة ليست كحال من حولك، وأنك تمر بطريق أغلقت فيه جميع الأبواب أمامك دون حول منك ولا قوة، فإذا نزلت عليك المشاعر دفعة واحدة، فلا تنكرها، ولا تتعجب منها، فهي طبيعية جدًا، ولا تلام عليها، ولا تعتقد أنها دائمة أو ستلازمك وتلحقك في قبرك، كلا.


٢- تقبل هذه المشاعر ودعها تمر، ولا ترهق نفسك باللوم، واهدأ. واعلم في قرارة نفسك أنك كالجائع، وأنك إن شبعت هدأت. إذن ما يشبع نفسك؟

وأنا أوصيك بتطبيق ذلك، وتذكره دائمًا في أيام الشدة: أن تذهب فورًا فتتوضأ، وتصلي ما تيسر لك، ولو ركعتين خفيفتين جدًا، وبعد السلام ارفع يديك إلى الله: وادع ما شئت، سواء كان دعاؤك طويلاً أو قصيرًا، مصحوبًا بالدموع أو بكتمةٍ في صدرك. فالله يقبل دعاءك، ويرى شدتك وابتلاءك، ويرى أنك فررت إليه.


إذا اشتدت عليك اللحظات، وعلمت العلاج والدواء، فإنك ستذهب إلى مصلاك وترفع يديك. فأنت كمن أمسك خريطة ومضى في طريقه، يعلم أين يتوقف، وأين يمضي، وإلى أي اتجاة. أما بعض الناس، فلا يعرفون الاتجاهات، فإذا نزلت بهم الشدة، ارتبكوا من خواطر الشيطان، ومن توبيخ النفس.


الابتلاء خير لك. لا تقل: كيف يكون خيرًا وأنا لا أراه؟

فالخير يكمن في مواطن عدة: تغيير مسار حياتك، إعادة توجيه رسالتك، تكفير الذنوب والسيئات، العودة إلى الله بالطاعات والخلوات، والالتزام بالصلاة والذكر.

وكثير ممن ابتلوا قالوا: تقربنا إلى الله. فكان في ذلك الخير العظيم لهم، لأنهم فهموا الرسالة الربانية.


واعلم أن الابتلاء مقدر بوقت، فليس دائمًا، وقد لا يكون طويلًا، بل هو قصير مقارنة بحياتك كلها. فتقبله وأحسن الظن بأنك في طريق تولاك الله فيه، ألهذا تحزن وتضيق؟ لا والله، لا تحزن. فالله معك منذ طفولتك، تولى أمرك، وهو يريد لك الخير، ويريد أن تزيد بالطاعات، وأن يسمع صوتك ومناجاتك.


ولا تزهد في دعاءك فتطلب القليل، لا، أنما اطلب وأكثر من الطموحات، واسأل الله ما شئت، واسأله زينة الحياة الدنيا من المال، والحياة السعيدة، وراحة البال، والزواج، والأبناء، والمنزل الجميل، ولا تنس نصيبك من الآخرة: أن تكون من أهل الجنة، وأن يرفعك في أعلى المنازل والجنان.


أمرك كله خير. تذكر هذه القاعدة الايمانية، واعلم أن النفس في الكربات تكثر من اللوم، فلا تضف إلى لومها لومًا، ولا تثقلها بالتوبيخ والأحزان.

استعن بالله ولا تعجز، وسيفتح الله عليك، ويذهب الشدة عنك، ويطيب خاطرك بأجمل العطايا والبركات.



نوره السبيعي

تويتر: alsubaiee_norah



انصحك بقراءة هذه المواضيع:

١- أقدار الله تثبيت لا تشتيت.

٢- الله يريك، لا ليحزنك.

٣- ماذا يقال لهم لمن طال عليهم البلاء.

٤- أقدارك لم تتعطل.

٥- الحياة لا تعاندك.

٦- بعض الناس تجاوزتهم الأقدار، أما أنت فما زلت عالقاً.

٧- معيه الله معك في الازمات.

٨- لماذا طالت الشدة وغيري في نعيم.

٩- أقدارك تتحرك.

١٠- أقدارك تتنبأ بمستقبلك.

١١- لولا الله لما تحملت الشدة يومين.

١٢- روحك قد شابت من كثرة الأقدار.

١٣- العوض الخفي