يخفى على الناس أمر عظيم، وظاهر ما يعلمونه من معيه الله أو غطائه لك من الأزمات أنه دعوة تستجاب، لكن الطريق مع الله ليس بقدر دعائك! ولا لجوئك في أوقات الشدة فقط، لا.
سأشرح لك في المقال، ولعلها تكون لك إشارة أو سؤالًا بادر في ذهنك، وأرجو أن تلقى فيه الجواب الشافي:
- الطريق مع الله ليس إعلانًا بالهداية أو الالتزام، هو شيء يبدأ صغيرًا جدًا ثم يكبر مع مرور الأعوام، لذلك كلما نظرت إلى حالك مع الله لا تيأس، فالطريق قد يكون طويلًا، أو قد تحتار من سيكون الرفيق. وكم من معصية كنت تظنها عابرة، لكن في شرع الله أنها ثابتة، [ لكن الله لا ينظر إليك بعدد الحواجز التي بينك وبينه، ولا بكثرة ذنوبك، ولا بزيادة غفلتك. ]
هو إيمان يوقر بالقلب، ومحبة، ويقين شديد أن الله هو الواهب، وهو المقدر والمتصرف بعباده، فهذه هي بداية التوحيد، ومن أمسك بحبل التوحيد فإنه لا يخيب.
- بعدها، سيكون الله بين ناظريك، وسترجو منه أمورًا جلة، وسيكون دعاؤك طويلًا، وإن تمسكت بهذا الباب؛ باب الدعاء مع إيمانك بأنك المقصر، المخطئ، المذنب. فإن الله سيمهد لك طريق الهداية، ولا تتفكر كيف سيكون الزيادة بالإيمان ولا كيف ستتغير، المهم أنك ستصل إلى نضج في العقل، ومرونة في التعامل مع الأحداث، وصلابة أمام شياطين الإنس والجن.
- ثم ستتعجب من نفسك أنك ستكثر من الذكر، ولا تعلم لماذا هذا الانشراح، ولماذا هذا الإصرار عليه، لكني أقول لك: من أحب شيئًا أكثر من ذكره، ولأنك أحببت الله يسر الله لك ذكره، اطمأننت به فطمأنك.
سبحانه يراقبك في ضعفك وقوتك، وفي زلتك وإحسانك، لكنه لا يعاملك بالمثل ولا يهتك الستر، بل يربيك ويهذبك في ميزان عادل لا تستطيع النفس البشرية العدل به.
- حتى تستوحش مما كنت تستأنس به، فتكبر الذنوب في قلبك، وتتعجب كيف تركتها من الليلة الأولى، فتقول: يا عجبي ويا قوتي، لكن الحقيقة أن الله هو من أيدك ونصرك ويسر لك تركها، لذلك مهما تعاظم الذنب، توكل على الله في تركه، فالله يريد منك الرجوع إليه والسعي، ثم يثبتك دون حول منك ولا قوة.
- ثم تزداد قرباتك وتكثر، ويضيق عليك صدرك إن ضيعتها أو فاتتك، حتى تصبح الحياة هي الله لا أنت، وهذا والله وددت أن أقوله لكل من يدعي الأنانية والعيش بحرية.
ستبدأ رحلة جديدة، لا تشبه البداية، سيكون الله هو همك وغايتك.
- حتى تكتشف أن الأحداث التي توالت عليك في حياتك لم تكن عشوائية، كانت مرتبة بترتيب العزيز العليم، وستتفاجأ أثناء لجوئك إلى الله أن مكرًا كان يدار من خلفك، أو ظلمًا كان يحاك حولك، لكن الله لم يكشف لك الأمور حتى لا تتلوث بالظلم.
معية الله أعمق مما تظن، يخفي عنك أمورًا تظن أنك مخدوع فيها، وما كانت إلا رحمةً بك حتى لا يتأذى قلبك، معيته كانت معك منذ ولادتك، كان لطيفًا بك، رحيمًا عليك، ويعلم بعلم الغيب أنك ستقبل إليه تابًا خاضعًا. فسبحان الله حين نصبح وحين نمسي.
نوره السبيعي
تويتر: alsubaiee_norah