في وقت الابتلاء، ليس فقط ما يمرّ بك من ظروف صعبة هو ما يحتاج الحذر منه، ولكن أحيانًا الناس من حولك هم من قد يحاولون أن يحوّلوا ابتلائك من فرصة للرفع إلى شعور بالنقص أو الضيق. طبيعة بعض البشر أنهم لا يحتملون رؤية الآخرين يسيرون في طريق مستقيم أو يثبتون على قيم صحيحة. فبدلاً من أن يكونوا دعمًا، تجدهم
يحاولون أن يزرعوا الشك في قلبك، يذكّرك بما تراه ثغرة في حياتك، ويقنعونك أن طريقتك للحياة خاطئة، وأنك وحدك تسير ضد التيار.
هناك من يغرق في ملذات الحياة، ويرى أن كل ما حوله يجب أن يكون مطابقًا له، فإذا صادف شخصًا يسعى للثبات وسط الابتلاء، يبدأ بتزيين القبيح لك، يطرح لك طرقًا ملتوية، أو حلولًا سهلة تبدو مغرية لكنها تحرفك عن الطريق الصحيح. وهناك من يختلق عبادات وأعمالًا مبتدعة، بزعم أنها تخرجك من الابتلاء أو تسهّل على قلبك الصبر، لكن الحقيقة أنها قد تشتت قلبك عن الله، وتبعدك عن منهج ثابت، وتجعل ابتلائك مجرد نزول بدل أن يكون رفعًا.
هنا يظهر دور الحذر الواعي: أن تعرف أن الكلام عنك أو لك ليس بالضرورة نصيحة صادقة، وأن قلبك في الابتلاء يحتاج إلى صقل وحماية أكثر من أي وقت مضى. لا تترك الآخرين يزرعون شكوكًا في قلبك، ولا تسمح لتأثيرهم أن يحرفك عن التمسك بالثوابت التي تعلمتها: الصلوات، الاستغفار، التسبيح، ورد القرآن، الدعاء، وحضور القلب في العبادة. هذه هي الدرع الحقيقية، التي تحميك من أي مساوئ خارجية أو داخلية.
فالمؤمن العاقل في الابتلاء يعلم أن طريقه ليس مفروشًا بالثناء أو التصديق من الناس، وأن قيمة ابتلائه الحقيقية تظهر عندما يثبت على منهجه رغم كل المؤثرات الخارجية. كل كلمة تحاول أن تحبطك، وكل نصيحة مشوهة، كل مقارنة غير عادلة، كل شخص يحاول أن يزيّن لك الطريق الخاطئ، هي اختبار إضافي لصبرك وثباتك. ومع كل هذا، من يلتزم بقلبه ويستمر في عباداته يجد أن الابتلاء يتحول إلى رفع، وأن الطمأنينة الحقيقية تأتي من الله وحده، لا من الناس، ولا من موافقة العالم.
في النهاية، هذا النوع من البشر، سواء كانوا منغمسين في الدنيا أو يريدون التحكم في الآخرين، لا يملك القدرة على تغيير قلبك إلا إذا سمحت له. فكلما ثبتت، كلما قلّت
مساحة الشكوك، وكلما أصبح الابتلاء وسيلة للنمو، بدل أن يكون سببًا للانكسار. وبهذا، يتضح أن حماية القلب من تأثير البشر هي جزء أساسي من نجاح الابتلاء، والالتزام بالثوابت الدينية هو السلاح الحقيقي للحفاظ على الثبات.
هذا الموضوع من كتاب سلم أمرك لله - اضغط هنا
