روحك قد شابت، من كثرة الأقدار

٢٠ يناير ٢٠٢٦
-1
روحك قد شابت، من كثرة الأقدار
2

‏أكبر خطأ اعتقادي تسيء به إلى نفسك، أن تظن بعد الفرج والسعة وتبديل الحال من الله جلّ علاه، [ أن روحك قد شابت ] وأنك لم تعد كما أنت، وأن كثرة الهموم والأحزان قد أثقلت قلبك حتى فاضت على ملامح وجهك، فأصبحت أكبر من أقرانك، وتغيرت اهتماماتك، وكأنك كبرت، لا.


‏الفرج من الله، ليس تعويضًا معنويًا عما فاتك أو آذاك .. [ الفرج ليس من البشر، هو من الله رب السماوات والأرض ].


‏يظن الناس ويؤمنون بشدة أن الفرج هو إستجابة دعاء، أو رزق من السماء، أو تبديل مكانة، أو رفعة وعز، وكلها من مكرمات الله سبحانه، نعم.

‏[ لكنهم في المقابل يعتقدون أن ارواحهم قد كبرت وشابت ]


‏يستبعدون أن الروح بعد الفرج ستعود شابة وناضجة! وكأن لم يصبها أذى، ولم تجرح.


‏لا تجعل هذا الاعتقاد راسخ في قلبك، فتزهد في الدنيا، والله هو مالكها، ومدبرها، ومسخر فيها الخلق والأرزاق.

‏كيف بالله تستبعد أن يبدل الله روحك المنهكة بروحٍ خفيفة، وشابة، وجميلة؟


‏أتظن أنك خسرت، ثم تزهد، وتقول: ما الفائدة وروحي لم تعد مثل السابق، وفات من عمري سنون، وذبلت زهرة شبابي؟


‏وبعضهم من شدة الكرب، يقول لا أريد من الدنيا شيئًا، وهذا ليس من زيادة الإيمان ولا من حسن الثقة بالله، فالله هو المدبر، المسخر، المهيئ، الخالق، البارئ..


‏أبعد الفرج تصبح روحك مختلفة، وستحب الحياة؟

‏نعم، وستشعر بنضجٍ عالٍ، ويكسبك الله مكاسب عدة، لا تعد ولا تحصى، ويكسوك حلية القبول بين البشر، ويقذف محبتك في قلوب العباد عندما يرونك، ويصير لسانك حلوًا من كثرة حلاوة الأيام، وتلمع عيناك سعادة من تقلبات الأحوال.


‏إذا أراك الله الفرج، والنصرة، والتمكين، رضيت وبعد رضاك هذا لن تزهد بعطاياه، ولا بجزيل إحسانه، ولا بخزائنه التي لا تنفد.


‏وإذا استجاب الله دعاءك، ووهب لك الفرج، صارت روحك مختلفة، ومن شدة فرحك ستقول: لم يصبني أذى ولم أنكسر مرتان.


‏فالزم محراب الدعاء، وتوكل على الله أن يرفع عنك كربك وشدتك، وسيبدل الله حالك، ويغير كل ما أثقل على قلبك وعينيك، لا تزهد بعطايا الرحمن.

‏لا تزهد.


نوره السبيعي

تويتر: alsubaiee_norah