أحيانًا قد يطول علينا الفرج بضع سنين، ومن بدأ عنده تعداد السنين، ومر بهوانٍ لا بسلام، فعليه أن يتأمل حاله وحال قلبه، وفي التأمل سيجد إجابات كثيرة [ لماذا طالت المدة ] ..
ستجد دائمًا من طالت عليهم المدة يقولون: تبنا من المعاصي، تقربنا إلى الله بالصلوات، أكثرنا من الصدقات، دعونا والناس نيام، مازلنا في بلاء !..
و بعضهم هداهم الله يقولون: صبرنا سنين، تحملنا ولم نر أي بودار للفرج!
يغيب عنهم أن النفس لا تقوى على تحمل الشدائد أيامًا، فكيف بسنوات عدة؟
وهذا من رحمة الله وعظيم إحسانه على عبده، عندما ينزل البلاء ويكتب لك هذا الابتلاء، فهو مقدر بزمن.
[ وتعداد السنين هنا ليس بذكاءٍ منك، ولا بجود أخلاقك وصبرك، إنما الله العظيم الجليل أفرغ صبرًا عظيمًا على قلبك ].
أيضًا قول: صبرت ولم أر الفرج:
- هنا الرضا بما قسمه الله لك لم يكتمل.
- التسليم بكل الحالات والشدة لم ينضج.
- ادعاء أن الصبر منك [ هنا قف ].
- عدم الاقتناع أن الابتلاء الذي أصابك خير، ولم يكن شر [ قد يكون من أسباب تأخر الفرج ].
إذا لنرجع إلى ابتلائك وشدتك منذ سنوات:
- الله كان لطيفًا معك منذ ولادتك، أعطائك ولم يعطِ غيرك، سخر لك ولم يسخر لغيرك، كرمك ولم يكرم غيرك، وهب لك ولم يوهب غيرك، رفعك ولم يرفع غيرك.
- انظر إلى أحوالنا: الغني، ذو الصحة، عنده ذرية، لديه عائلة محبة، لديها زوج محب، لديه زوجة تسر، إخوة مترابطون، بدن بصحة، بيت ومسكن، والأعظم أنت مسلم وكرمك الله بالدين والتوحيد.
نعم، تختلف الهبات من الله، لكنك أنت في نعمة لم تعط لغيرك.
هذه قاعدة: [ ما معي ليس معك، وما معك ليس معي ] = اعتمدها وخاصة لمن يكثر النظر على أحوال الناس.
تصلني رسائل من القراء مختلفة، وأحوال لا تشبه أحدًا.
وصلتني رسالة من سائلة تشتكي من أمرًا، وصفت لي حالها كاملًا، لكنني وجدت أن الله كرمها بنعم كثيرة.
فبدأت أعدد لها النعم، وذكرتها أن لولا الشدة والابتلاء سنين، لما وصلت إلى ما وصلت إليه.
[ شعرت عندما ذكرتها بالنعم كأنها كانت قد نسيت! ]
فلما ذكرتها، استشعرت لطف الله عليها، وبدأت تستذكر لطف الله معها ..
كم منا نسي نعم الله؟ [ إذا نحن نحتاج إلى تعداد النعم، كثيرًا، وأكثر مما مضى ]
وهذا علمًا يوقع في قلبك أثناء الابتلاء أن الله أرسل هذا الابتلاء لخير، لتذهب إلى قدرٍ مختلف لا يشبه واقعك.
بعد الفرج لن ترجع إلى الألم، ولا الشدة، ولا حتى نفس الطريق [ الله سيخرجك من كل أذى، ثق ثقة كبيرة: بعد الفرج سيكون حالاً مختلفًا، وحتى ليس حالاً قبل البلاء ] قدرًا يفرحك، ويسعدك، ويروي عروق قلبك.
إذا هل ما بيننا وبين الفرج باب واحد إذا مسكنا مفتاحه فتحت علينا أبواب رحمته، نعم:
[ الإيمان بنعم الله علينا، ولطفه، وأن الصبر كان من الله لا منا، إنما أفرغه على عبده بفضله وبجود إحسانه. ]
كل ما عليك أن تغير ما وقر في قلبك، وتؤمن بلطف الله: ليعجل بالفرج والهبات والنصر ..
[وتذكر أن الابتلاء ليس بخطأ منك، إنما لحكمة لا يعلمها إلا الله. ]
بعضهم ممن منّ الله عليهم الفرج، أفيض على قلوبهم بعده الفهم: لماذا أنزل الله هذا البلاء [ وهذه هي البصيرة ] تقرب إلى الله ليهب لك الفرج ويرزقك البصيرة في جميع أحوالك.
نوره السبيعي
تويتر: alsubaiee_norah