كان تعطيل الشر لك، ما كان تعطيل خير

٩ مايو ٢٠٢٦
-1
كان تعطيل الشر لك، ما كان تعطيل خير
1

يقول ابن القيم رحمه الله: التوفيق أن لا يكلك الله تعالى إلى نفسك، والخذلان: أن يكلك الله تعالى إلى نفسك.


قد تتلاقى في حياتك مع إنسان ممن يخطط ويسعى، ثم ينفذ ويحصد، وقد تقف أنت عند أبواب كثيرة لا تفتح لك، بل تؤصد، فتتعجب من أمره كيف كان، وتتعجب من أمرك كيف صار.


وما وراء ذلك وسرّه أنك كنت ممن تولاهم الله برعايته وحرزه وعنايته: ستتعجب من الأقدار كيف حولت مسار حياتك، وقد تغلق أبوابًا عدة، ويكون ظاهرها شرًا أو تعطيلًا، لكن الحقيقة العظيمة أن الله اختار لك طريقًا لن يخيبك ولن يخذلك، طريقًا لم يكن يومًا من تخطيطك ولا من سعيك، إنما اختاره الله لك من فوق سبع سماوات.


لكن عليك بهذه القواعد التي لو تمسكت بها، لقرت عينك بالأرزاق، والحياة الهنيئة، والطمأنينة في الدنيا، والعاقبة الحميدة في الآخرة:


  • لتكن الطمأنينة غايتك في الحياة، وما تسعى إليه، ولن تتربع في قلبك إلا إذا كان حسن الظن بالله كبيرًا في صدرك. ولا يغرك تقلب أقرانك، ولا من حولك من زينة الحياة الدنيا وسرعتها، فإن للمؤمن نصيبًا من الدنيا، وسيأتي رزقك ولن يضيع طريقه أبدًا.
  • حسن الظن بالله يجعلك واعيًا بصيرًا حكيمًا، وتهدأ معه روعاتك ومخاوفك، ويغمر الطبع الهادئ الواثق بربه قلبك وعقلك. ولن تغتم عندما يقبل عليك قدر ثقيل على قلبك، إذ ستتذكر فورًا أن الله تولاك، وأن الله عز وجل محال أن يخيب رجائك، وستقول حتمًا: لعل الله أراد بهذا الأمر خيرًا.
  • المؤمن عندما يسعى، ليس سعيه كسعي الفاسق أو العاصي، فلا تقارن بينهم بالنتائج، ولا في العواقب. وجودهم حولك إنما هو اختبار لك، ليزيد إيمانك، ويشتد يقينك، ويصبح عقلك أوعى. وإذا التفت إلى الخلف ونظرت إلى قصص التاريخ: لوجدت أن المؤمنين في كل زمان كانوا يختبرون بمن حولهم، فما زادهم ذلك إلا تثبيتًا وأجرًا.
  • عندما تغلق الأبواب، فليس معنى ذلك أن سعيك لا سبيل له، ولا أن نصيبك قد فات. فسعيك وأنت متوكل على الله وحده قد بلغ أجره، وقد رفعت منزلتك وزاد أجرك. فامض في طريقك، فإن الأبواب الكبيرة والعظيمة، والأرزاق الوفيرة، مفاتيحها عند الله جل جلالة. فلا تصغر طموحاتك، والله قد كبر شأنك ورفع مكانتك.
  • إن كان ظاهر أمرك أنه تعطيل لأبواب الأرزاق لم تفتح لك، فربما كان ذلك تعطيل شر عنك. ولو اطلعت على الغيب، لعلمت أن الله حفظك ورعاك من تلك الأبواب: فقد تكون شؤم عليك، أو بابًا من المعاصي والذنوب، أو باب مصائب يجلب كثيرًا من الآلام والأمراض. وانظر إلى من حولك، تجد إجابات كثيرة، فكم من أمور تسمى أرزاقًا، وما هي إلا أضرار وفساد وخيبة وخصام.
  • التوفيق ليس بالمراتب ولا بالمقاعد، وإنما التوفيق أن تنام وهمك أن الله راضٍ عنك. ومن بلغ هذه المنزلة، وصدق بها، وسعى في حياته دون اكتراث بالنتائج، ودون أن يسأل: لماذا الباب ما زال مغلقًا؟ ستجده قد بلغ المنزلة، ثم وصل إلى المكانة، ومكنه الله في الدنيا قبل الآخرة. وهذا ليس وصفًا تعبيرًا، إنما حالاً مجرب ومشهود. قال ﷺ" من كان همه الآخرة جمع الله شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة ومن كانت الدنيا همه جعل اللّه فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له" [ وهذه قاعدة: من قصد الآخرة، أتته الدنيا وهي راغمة].


إن كنت ممن تمسك في باب الدعاء، وسعى في طرق الأبواب، وازداد إيمانه بأن الرزق بالسماء حتى يإذن الرحمن، فلا تخف على نفسك، ولا تكثر النظر إلى الأيام، فقد أديت المهام، ورعاك الله من بين الأنام، فهنيئًا لك هذا المقام.




نوره السبيعي

تويتر: alsubaiee_norah



انصحك بقراءة هذه المواضيع:

١- أقدار الله تثبيت لا تشتيت.

٢- الله يريك، لا ليحزنك.

٣- ماذا يقال لهم لمن طال عليهم البلاء.

٤- أقدارك لم تتعطل.

٥- الحياة لا تعاندك.

٦- بعض الناس تجاوزتهم الأقدار، أما أنت فما زلت عالقاً.

٧- معيه الله معك في الازمات.

٨- لماذا طالت الشدة وغيري في نعيم.

٩- أقدارك تتحرك.

١٠- أقدارك تتنبأ بمستقبلك.

١١- لولا الله لما تحملت الشدة يومين.

١٢- روحك قد شابت من كثرة الأقدار.

١٣- العوض الخفي

١٤- أين تفر عند شدة الأقدار

١٥- النوبات القديمة في رحلة التشافي