النوبات القديمة في طريق التشافي

٢٥ أبريل ٢٠٢٦
-1
النوبات القديمة في طريق التشافي
2

بعض الناس يمرون في طريق الشدة والابتلاء حتى يفتح الله عليهم بالوعي والحكمة، ثم ينزل عليهم اليقين أن الفرج قادم لا محالة، وهذا من كبر حسن ظنهم بربهم وقوة توكلهم.

ثم يمضون في حياتهم وكأن قد نزل عليهم برود اليقين، وقوة في القلب مع الصبر لم يختبروها من قبل في حياتهم، لكن في رحلة التشافي، وفي طريق تثبيت الجراح وترميم القلوب، سيفاجئهم بعض النوبات القديمة التي قد تظهر على السطح، مثل: حزن مفاجئ، يأس من الفرج، قنوط من إجابة الدعاء، قلق مع هلع.


فترتبك عقولهم وتضيق قلوبهم، ولعل الرجوع إلى بداية الطريق قد حان، ولعل الخطة التشافي باءت بالفشل، وكأن كل ما فعلوه سابقًا قد ضاع مع رياح الشك وسوء الظن بالأقدار.

لكن إن مررت بهذا الأمر، أو سيمر عليك في المستقبل، فجهز من الآن العدة والعتاد لتعاملك معه، وجهز حقيبة العلاج، وتأمل معي هذا:

  • إذا رجعت لك نوبة قديمة، وكنت تعتقد أنك اجتزتها، لكن رجوعها أقلق خيالك، فأمرك كله خير، ولا تخف. رجوع هذه المشاعر طبيعي جدًا، ولا تلام عليه، فهو أمر متوقع. لكن الذي سيفاجئك بعد رحلة التشافي أن زيارة هذه المشاعر لك قصيرة جدًا، وقد لا يكمل اليوم إلا وقد ذهبت عنك. والحكمة منها أن الله جل وعلا يريك قدرته في أنها لن تضرك، وأن تكرارها لك إنما هو لتقويتك، لا لإضعافك كما تظن.
  • الوعي الذي في داخلك، ورغبتك الشديدة في التشافي من هذا الأمر، هذا قوة أودعها الله فيك. وبصيرتك الآن ليست كبصيرتك في أول أمرك، بل تعلم الآن ما يضرك وما قد يعيقك. لذلك صوتك الداخلي أداة لك: راقبه، وانتبه لأي صوت داخلي يزعزع ثقتك بنفسك، كأن يقول لك: لعلك لم تتشاف بعد! اطمئن، وأكثر من ذكر الله، وتذكر أنك دعوت الله، وأحسن الظن به أنه تولاك. فصوتك الداخلي ينبغي أن يهدئك لا أن يربكك.
  • لا تثقل نفسك باللوم على ما فات، ولا بإجبارها على إيجاد الحلول، ولا بالمبالغة في الرغبة في التشافي والتجاوز: فإن النفس إن كثرت عليها هذه الأمور خافت! وارتفعت لديك نوبة الهلع. (وهنا خطأ يقع فيه الكثير من الناس، فتأمل هذا وتذكر: هل كنت تطلب من نفسك الحلول؟ فالإجابة غالبًا نعم، لأن النفس إذا زاد عليها التوبيخ والأمر خافت) لذلك لا ترهق نفسك، واتخذ طريقًا لن يخذلك ولن يخيب رجاءك ولا سؤالك، وهو الطريق إلى الله.


الطريق إلى الله: أن تضع فيه كل الأمور التي عجزت عن حلها، وأن تتوكل عليه، وأن تعلم أن هذه المرحلة أنت تحت رعايته، يراك وأنت تصبر وتتصبر، ويراك وأنت تتقوى ليس بنفسك، لا، إنما بالله.

ألزم دعاءك، وأكثر اللجوء إلى الله في كل أوقاتك، ولا تكثر الخواطر، ودع بعض الاسئلة التي يفتحها عليك الشيطان ثم يهرب: دعوت الله سابقًا، فلماذا أنا الآن متعب؟

زد إيمانك ويقينك أن الله لن يرجعك إلى نقطة البداية، ولا إلى أول تعبك وحزنك.

كل ما في الأمر أن جهازك العصبي متعب، وفيه كثير من الذكريات، حتى تمضي الأيام، فترى أن النوبات خفيفة، وبالكاد تزورك، حتى تصبح أقوى، وترى استجابة الدعاء، وكيف فتح الله عليك من الفتوحات في التوفيق والتيسير دون حول منك ولا قوة، ويزداد إيمانك أن الله عندما رأى المشاعر تزورك كان يعلم أنها لن تضرك.


الزم محراب الدعاء في أول تعبك، أو حين يرفع عنك الابتلاء والشدة، أو حين ينزل الفرج والهبات، أو حين تبلغ منزلة السعادة والهناء.

لازم دعاءك ولا تتركه، وتوكل على الحي القيوم، سبحانه جل وعلا.



نوره السبيعي

تويتر: alsubaiee_norah



انصحك بقراءة هذه المواضيع:

١- أقدار الله تثبيت لا تشتيت.

٢- الله يريك، لا ليحزنك.

٣- ماذا يقال لهم لمن طال عليهم البلاء.

٤- أقدارك لم تتعطل.

٥- الحياة لا تعاندك.

٦- بعض الناس تجاوزتهم الأقدار، أما أنت فما زلت عالقاً.

٧- معيه الله معك في الازمات.

٨- لماذا طالت الشدة وغيري في نعيم.

٩- أقدارك تتحرك.

١٠- أقدارك تتنبأ بمستقبلك.

١١- لولا الله لما تحملت الشدة يومين.

١٢- روحك قد شابت من كثرة الأقدار.

١٣- العوض الخفي

١٤- أين تفر عند شدة الأقدار