أقدار الله تثبيت لا تشتيت.

١٨ ديسمبر ٢٠٢٥
-1
أقدار الله تثبيت لا تشتيت.
5

مواساة العمر:

‏لا تهرب من الدنيا والأقدار مكتوبة

‏ولا تزعل من الأقدار والله يعوضها


‏العوض الجميل من الله، لا يشبه عوضًا من خليل ولا من حبيب، وإذا خسرت نفسًا، أو مالاً، أو مكانةً، فاختر عوض الله ولا تبالِ، ولا تحزن حزنًا تجعل من الدنيا أمرًا كبير، وما وقعها بالكون إلا صغير.


‏الجميع راحلون، الواحد تلو الآخر، والجميع سيلتقون، لكن لا نعلم كيف اللقاء سيكون؛ هل هو بين نارين أو بين جنتين.


‏لذلك احرص تمام الحرص على أن تصغر جميع أمورك الدنيوية، ولا سيما الماديات. وأوصيك بهذه القواعد في حياتك، لعلها تضيء عتمة الأحزان في قلبك:


‏- لتصغير الدنيا في قلبك، كبر التوحيد في عقلك. هذا ليس كلامًا تعبيريًا أو شاعريًا، بل معنى اعتقادي راسخ، تكون جذوره قوية لا تهتز من كثرة الأقدار. وأبسط تعبير تكفيه الحروف: أنك تقوم من الصباح حتى تنام وهمّك كيف ترضي الله.


‏- عند خسارتك أمرًا ماديًا تعتقد أن بوجوده ستكون له علامة فارقة في خريطة نجاحك بالحياة، فأنت إذن لا تعلم كيف يدبر الله الأقدار.

‏اجعل من اللحظة التي سمعت فيها أنك فقدت أمرًا، أن تحمد الله فورًا؛ فالله حاشاه أن يسلب منك إلا وفي ذلك إشارة (أما أن الأمر سيكون شؤم عليك في المستقبل، أو يجلب لك المعاصي دائمًا، أو باختصار لا يرضي الله)، فمن فضله عليك أن سلبه قبل أن تنزل عليك العقوبة.


‏- إذا كنت تعتقد أن من سلكوا طريق مرضاة الله ليسوا سعداء، أو لأن المصائب تتوالى عليهم، [ فعلم أنها أقدار تثبيت لا تشتيت. ]

‏من حكمة الله أن يرسل الأقدار القوية لكي تثبتهم. اسمع لأقوالهم ستجدهم في بحور من الطمأنينة والثقة بالله. واعلم أن الله يمهد لهم أقدارًا لا تشبه الأقوال.


‏- لا تزهد في الدنيا والله مالكها، بل أطلب وأكثر، فإن من الأقدار ما هو مقبول ومنها ما هو مدفوع. فأنت لا تعلم كم دعاءً ألححت به الله ليستجيب لك ولم تر الإجابة، لكنك يوم القيامة ستتفاجأ أن هذا الدعاء قد دفع عنك موتًا محققًا أو مكرًا مؤيدًا أو حتى مرضًا مؤبدًا كان سيربطك بالفراش طول الحياة. [ دعاء تعجبت من عدم إجابته وكان لك كالغطاء من أقدار هالكة. ]


‏- أطلب من الله العوض، ولا تستح، وأطلب حتى تصل إلى حد تشعر فيه أن هذا لا يليق بك وأنك لست أهلًا للإجابة؛ فإن وصلت هذا الحد فعلم أنك وحدت الله، [ فلم ترى إمكانياتك ولا قدراتك بل وثقت بالله ] فهنيئاً لك هذه العبادة، وحسن الظن بالله، وأنك تعبدت الله بتوحيد الطلب، فلم تتوكل على غيره، واستعنت به.

‏أذلك أمر هين على الله؟ لا والله، أبشر بسعدك وطيب العوض، والأرزاق تنهال عليك بإذن الرحمن.


نوره السبيعي

تويتر: alsubaiee_norah