الله يريك، لا ليحزنك

٤ يناير ٢٠٢٦
-1
الله يريك، لا ليحزنك

مواساة للمحزون:

هبّ سعدك، وقامت حظوظك تنهمر ..


وسأقول لك بعضًا من المبشرات، وبعضًا من النصائح، اقرأها عدة مرات، والأكيد ستكون سراجًا منيرًا معك في هذا الطريق:


ستتفارقان، أنت والحزن، ولن يعيد أحدكما الآخر، وستودعه قريبًا لا بعيدًا، ستتعجل، وقد تسبق عيناك خطواتك، فقد دنت السعادة إليك، وغايتك حسمت عند الله الذي لا يخيب عنده محزون ولا مكروب، سبحانه العظيم الجليل.


- كل من أصابهم الحزن يجزمون أن من المحال أن تختفي هذا الظلال من حولهم، شعورك هذا سبقك إليه الكثيرون، فلا تثقل على نفسك ولا على حالك، وسأقول لك: ستختفي الأحزان، وستفرح، وبعدما كانت الابتسامة غائبة عن مبسمك ستعود من جديد. والله حاشاه أن يجعل طريقك بالأحزان دون الأفراح، لكن لله حكمة عظيمة حتمًا ستعلمها بمرور السنوات القادمة حين تنضج.


- ومن حكمة الله؛ أن طريقك كان مختلفًا بمن حولك، الله اختار طريقًا خاصًا يشبهك، لكن الإطاله في التوقف عند العيوب والنقص لدى من حولك جلبت لك الكثير من الهموم والأحزان.

الله لا يختار لك قدرًا رفيعًا إلا ويطهرك بمن حولك، قد لا تعلم ما خفي في القلوب أو ما يدور في العقول، لكن الله يعلم عنهم، لذلك كشف لك العيوب، وجعلك ترى عواقب أخطائهم والجنايات التي فعلوها، [ هو يريك لا ليحزنك، بل ليجعلك أقوى، أذكى، وأعقل مما مضى من عمرك ]، ومن النضج أن تعلم من كان معك صالحًا، ومن كان فاسدًا.


- ستتعجب من نفسك وتقول: كيف يفارقني الحزن وأنا مازلت أرى على نفسي آثار رحلتي وكربي؟

الله جلّ علاه إذا أرسل لك الفرج، أتاك وأنت هادئ، مطمئن، ونفسك أهدأ.

والله لا يطلب منك أن تكون هادئًا حتى يرسل لك الفرج ويذهب عنك الأحزان، لا، حاشاه الكريم العزيز، الله لطيف بك، يعلم بخبايا قلبك وعقلك، ويعلم ما مررت به، ومادمت لله داعيًا، متوسلاً، راجيًا، فهو المقدر. [ ستترتب الأقدار حولك دون حول منك ولا قوة ]، ستخف المسؤوليات، ويصرف الله عنك أهل القلوب السوداء ويبعدهم عنك، وستصبح أيامك هادئة ومنشرحة.


حين إذن يأتيك الفرج ستكون مستعدًا في أبهى حلة، وأجمل صورة، ذكرياتك التي كنت تظنها قريبة، ستغدو بعيدة، وبالكاد تتذكر ما مررت به.

وستقول أنا بعد ما كان الحزن لي قرينًا، سأفرح؟ نعم، وسيطيب قلبك بعد أن ضاق وتألم.

ستعلم أن طريق حياتك لم يكن صدفة، ولم يكن عشوائيًا، كان مقدرًا لك أن تمضي فيه لكي تعلم الصلاح من الأضداد.


أخيرًا، ما هي إلا طيات وسينطوي، فأبشر بسعدك، وطيب خاطرك، وتجمل بالجميل، فإن هبات السعد إذا أقبلت فاغتنمها، فإن من أرسلها قصد أن يسعدك.

سبحانه العظيم الكريم، رفع منزلتك، وكفر سيئاتك، قربك منه، وسمعك وأنت تناجيه كل ليلة، أيخيبك ويتركك؟ لا والله، هبّت سنين فرحك، وأقبلت.



نوره السبيعي

تويتر: alsubaiee_norah