كيف تعلم أن فَرَج الله قريب منك

١١ مايو ٢٠٢٦
-1
كيف تعلم أن فَرَج الله قريب منك

أثناء التفكر في حال الفَرَج، بعض من الناس يتذكر من آذاه، ومن كانوا سببًا في شدته، ويتذكر أحزانه وكيف انقبض قلبه من الابتلاء، ويقول: كيف سينزل الفَرَج وأنا أحمل هذه الأحزان كلها؟ بل إن بعضهم يقول ـ والعياذ بالله ـ: أتمنى الموت والخلاص، وكيف أنسى ما فات؟


ولعل هذا المقال هو الجواب الشافي والكافي لكل من خطرت عليه هذه التساؤلات: ما سيكون حالك بعد الفَرَج، وكيف ستحيا فصلًا جديدًا في حياتك بعدها.


أولا: إذا نزل الفَرَج من السماء، وأذن له الرحمن، فإن غايتك قد حسمت، ودنت السعادة إليك، وطاب أمرك. ولن ينزل إلا إذا شاء الله وقدر، ولا يعجزه حالك ولا أمرك. بل كل سنة مضت في الابتلاء كانت لها حكمة عظيمة، فلا تقل: لماذا هذا الابتلاء؟ [ فإن الابتلاء مثل الدواء للداء، فإذا فهمت هذا المعنى هان عليك الأمر، وزاد صبرك، وقوي قلبك ].


ثانيًا: لو طُلب من شخص أن يسلك طريقًا ليصل إلى وجهةٍ كل شيء فيها مختلف، فهي كالجنة، ونهارها هناء، ومساءها طمأنينة، لكن عليه أن يخفف أمتعته ليصل إلى الوجهة أسرع، فكلما خفف أمتعته، وصل أسرع من البقية. هذا هو الفَرَج.

ومن أسباب تهيئة القلب للفَرَج أن الله عز وجل يريد أن تصل إليه وقد خففت من (كرهك لمن آذاك، وغضبك ممن قهرك، وحزنك على ما فاتك) فهو يعلم أن الفَرَج إذا نزل عليك فإن كثيرًا من الأمور التي أثقلتك في زمن الابتلاء ستنساها. ويظن الناس أن دقة تذكرهم لتفاصيل الشدة ستبقى معهم بعد الفَرَج، كلا، ستنسى كثيرًا مما فات، ولن يسقط حقك، بل من عجائب الفَرَج أنك مع حياتك الجديدة السعيدة سترى عاقبة على من آذاك أو ظلمك.[ كما أراك الله قدرته في نزول الفَرَج، فسيريك أيضًا عدله وحكمته ].


لذلك إذا تذكرت مشاعرك وهمومك وأحزانك، فتقبل من الآن أنك ستودعها، وأنها ستضيع في زحام الخير والأرزاق التي ستقبل عليك بعد الفَرَج. وهذه ليست مبالغة، بل أمر شاهده المؤمنون بعيونهم وشعروا به في قلوبهم، ممن نزل عليهم الفَرَج.


وقد تتفكر وتقول: لا أستطيع أن أنسى أو أتناسى ما حصل لي، وأنا في وسط الابتلاء والشدة، ولا أستطيع أن أتظاهر بعكس ذلك.

وفعلاً، مشاعرك صحيحة، ولا تلام عليها، ولا تظن أن الله جل جلاله وتقدست أسماؤه سيكلفك فوق طاقتك أو فوق قدرتك، فالله لطيف بك.

كل ما عليك:

  • أن تتمسك بباب الدعاء أكثر، وأن تطلب من الله أن ينزل عليك الفَرَج دون يأس أو قنوط. وتذكر مواضع الدعاء: (الثلث الأخير من الليل، وبين الأذان والإقامة، وفي السجود، وأدبار الصلوات؛ أي قبل السلام). وادع الله وأنت موقن بالإجابة، أن الله إذا أنزل عليك الفَرَج أنساك ما فات، وأقر عينك بتقلب الحال.
  • أذكر الله، وكن ممن يذكرونه في كل أحوالهم، ولا يهم أين تكون: قد تكون في سيارتك، أو على فراشك، أو تصعد السلم، المهم أن يشعر قلبك: أن الله سيتولى أمرك وسيفرح قلبك.


واعلم أن من كرم الله وجوده بإحسانه وعطائه الذي لا ينفد، أنه قد يشعرك بقرب الفَرَج قبل نزوله، فتقول لمن حولك: أشعر أن الفَرَج قريب مني، لكن لا أعلم متى.


وفي الآخرة تكون العاقبة أعظم وأجل، فسترى من الحسنات الجارية والدرجات العالية ما يجعلك تقول: كيف كان هذا كله من أعمالي؟ وستعلم أن الابتلاء والشدة في حياتك كانا كالجدار الحصين لك، حتى لا تكون من أهل المعصية أو الغفلة، بل ليردك الله إليه ردًا جميلا.


لذلك تمسك بالدعاء أن يعجل الله لك الفَرَج، وكن مستعدًا ومتأهبٍا، وادع الله أن يجعلك من أهل الطاعة والإحسان، ومن الذين يؤدون الفرائض في أوقاتها، ويتبعون سنة رسولة الكريم ﷺ، ومن الذين يحبهم الله ويحبونه. جعلنا الله وإياكم منهم.



نوره السبيعي

تويتر: alsubaiee_norah


انصحك بقراءة هذه المواضيع:

١- أقدار الله تثبيت لا تشتيت.

٢- الله يريك، لا ليحزنك.

٣- ماذا يقال لهم لمن طال عليهم البلاء.

٤- أقدارك لم تتعطل.

٥- الحياة لا تعاندك.

٦- بعض الناس تجاوزتهم الأقدار، أما أنت فما زلت عالقاً.

٧- معيه الله معك في الازمات.

٨- لماذا طالت الشدة وغيري في نعيم.

٩- أقدارك تتحرك.

١٠- أقدارك تتنبأ بمستقبلك.

١١- لولا الله لما تحملت الشدة يومين.

١٢- روحك قد شابت من كثرة الأقدار.

١٣- العوض الخفي.

١٤- أين تفر عند شدة الأقدار.

١٥- النوبات القديمة في طريق التشافي.

١٦- كان تعطيل الشر لك، ما كان تعطيل خير.